20051222

تكميم الأفواه بمغرب اليوم
دروب، 20/12/2005

محمد نبيل

بعد منع الصحافي علي لمرابط من الكتابة بوطنه الأم يأتي دور صحافيين و مفكرين آخرين أرادوا فقط ممارسة حقهم في التعبير لبناء مغرب الحرية و العدالة.
بداية نجد مجلة «تيل كيل» الفرنكوفونية التي حوكمت إثر مقال نشرته حول ما يعرف بملف البرلمانية حليمة عسالي و إنتهاءا بمنع الدكتور المهدي المنجرة من الالتقاء بجمهوره بتطاون ،مرورا بما لحق صحافيي جريدة الأيام بعد نشرهم لملف يمس المقدسات ، ويتعلق الأمر بحوار أجرته الصحيفة مع الطبيب البريطاني السابق للقصر ـ الذي غادر مهامه في الستينات ـ حول «أسرار حريم القصر بين ثلاثة ملوك » ، إضافة إلى حديثها عن نهاية الحريم في عهد الملك الحالي محمد السادس.
الكل يعرف أن هذه الممارسات ارتبطت بسنوات ( الخنشة )، درب مولاي الشريف، تازمامارت وغيرها من مقرات التعذيب التي وشمت الذاكرة المغربية واكتوى بنارها العديد من المناضلين و المواطنين الأبرياء. إنها مرحلة كان يمنع فيها حتى شراء جريدة معارضة، أما اليوم فقد أضحى المنع و القمع يخضع لعمليات جديدة و لسيناريوهات تتماشى مع طبيعة المرحلة التي يقول عنها العديد من المحللين و المهتمين أنها مطبوعة بسياسة ذر الرماد في العيون حتى لا ترى الحقائق كما هي في جوهرها. فأعراض الأزمة المغربية و توجيه الرأي العام صوب مشاكل لا تمس همومه الأولى من خلال طبخ ملفات و جدالات عقيمة، أمسى هو السائد لمنع تطوير الديموقراطية التي لم تولد بعد مع الأسف.
أكيد أن الدولة المغربية و من يدور في فلكها لم يدركا بعد مهمة الصحافة كسلطة رابعة ،توجه و تراقب كما هو موجود في الديموقراطيات العريقة، ولدور الفكر كرافعة أساسية للتقدم. فمهنة المتاعب والفكر يخضعان لضوابط علمية لا تنسجم مع أسلوب التضييق، وبالتالي تظل مملكة كل من الصحافي والمفكر هي الحرية أولا و أخيرا ـ هنا أقصد بوضوح تام الحرية المسؤولة ـ.لكن العرقلة والتنكيل لا يكشفان إلا عن هشاشة بنية الدولة المغربية أولا و يتبث عدم توفرها على مشروع مجتمعي يتضمن في أحد أطره الكبرى مشروعا إعلاميا والذي لا يعني تأسيس قنوات وهمية أو الضحك على الذقون، إن الأمر يتعلق بالعمل الصحفي كبناء وتصور اقتصادي واجتماعي يعتمد على التجربة و الكفاءة ويساهم في التنمية و التطور.
أما إذا عدنا إلى منع الدكتور المهدي المنجرة أكثر من مرة فسنجده يقدم لنا إشارة قوية على غياب المصارحة بين الحكام و المحكومين عبر تسريب تبريرات واهية لعرقلة نشاط جماهيري كان سينظم بمدينة تطاون . وهذا ليس بغريب في بلد عرف و مازال يعرف الاعتداء المتكرر على حقوق التعبير التي تضمنها المواثيق الدولية مما يعد خسارة سياسية للدولة المغربية وضرر يلحق صورتها داخل و خارج البلاد.
إن الإكراه و القمع الممارس منذ تولي محمد السادس العرش يرفع الحجاب على حقيقة واحدة في نظري و تتجلى في الأخطاء السياسية التي تقع فيها النخبة المتحكمة في القرار المغربي،بل أكثر من ذلك يثبت تعثرها أمام ملفات كبرى تجعل المغرب يفقد مصداقيته التي يحاول البعض بناءها. وعلى سبيل المثال، نجد ملفات عديدة عالقة من قبيل ملف اغتيال بن بركة وعدم وجود إرادة سياسية لمحاكمة من مارسوا التعذيب في حق المواطنين المغاربة طيلة عقد من الزمن، ملف الصحراء و مشاكل أخرى تعيق الديموقراطية التي ظلت كشعار وخطب تلوح في الأفق.
إن مطالب المجتمع المدني و الهيئات الحقوقية بملكية دستورية يسود فيها الملك و لا يحكم تتزايد حدتها لتصل إلى حدود دفعت الناشط الحقوقي والمحامي ذ. عبد الرحيم برادة، في حوار أجرته معه الصحيفة المغربية، إلى مطالبة الملك بالتصريح بممتلكاته.
عموما، أعتقد جازما أنه لا خير في بلد يمنع مفكريه و صحافييه من التعبير عن آرائهم بكل حرية، في الوقت الذي نجد فيه أكثر من نصف الشعب المغربي يعاني من الأمية و تلك هي المفارقة الكبرى.
محمد نبيل ـ صحافي مقيم بكندا
محطة::. رأي التعليقات: 7 »
falsafa71@hotmail.com
www.elmandjra.org/Doroob_201205.htm
www.doroob.com/?author=236